محمود بن حمزة الكرماني

40

اسرار التكرار في القرآن

وجوه إعجاز القرآن انتهينا إلى أن حكمة اللّه تعالى اقتضت أن تكون معجزة الرسالة الخاتمة ، أو الآية الدالة على صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم في التبليغ عن ربه هي القرآن الذي جمع بين البيان الواضح ، والإعجاز القاطع لحجة العناد والجحود ، وذلك ليتهيأ استمرار التبليغ بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، واستمرار وسائل الإقناع على مر الزمن . وعلى هذا لم يكن دليل إعجاز القرآن قاصرا على الإعجاز البياني كما كان في عصر النزول ، بل كان جامعا لعدد هائل من دلائل الإعجاز بحيث يواجه كل العصور ، وجميع نواحي النشاط الإنسانى في تفوق معجز ، يجذب إلى دعوته المزيد من الأجيال . جهود العلماء الأقدمين بذل الأقدمون جهودا مشكورة في محاولة الكشف عن وجوه إعجاز القرآن ، وألفوا في ذلك كتبا ، ومنهم : أبو سليمان الخطابي ، وعلي بن عيسى الرماني ، وفخر الدين الرازي ، وابن سراقة ، وأبو بكر الباقلاني ، والكمال بن الهمام ، وابن الزملكاني ، والسيوطي ، وعبد القاهر الجرجاني ، وغيرهم . . وقد تكلم الكثيرون عن هذا الموضوع في التفاسير والكتب ذات الموضوعات الأخرى ، ومنهم : ابن عطية ، والمراكشي ، والأصبهاني ، والسكاكى ، والسهيلي ، والقاضي عياض ، والزركشي وغيرهم . أما في العصر الحديث فقد كتب الأستاذ مصطفى صادق الرافعي كتابا في إعجاز القرآن ، وتحدث كثيرون عن الإعجاز في كتب ليست في موضوعه ، ومنهم إمام العصر ، ونزيل مصر ، الشيخ محمد زاهد الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية العثمانية ، والأستاذ عباس